أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

93

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : يقول : إذا مرت هذه الإبل بالمياه التي غادرتها السيول ، فلكثرتها كأنها تعرض أنفسها على الإبل فتشرب منها مستحيية منها لكثرة عرضها نفوسها عليها ، وإن كان لا عرض هناك ولا استحياء في الحقيقة ، ولكنه جرى مثلا . ويعني بالسبت مشافرها للينها ونقائها ، وجعل الموضع المتضمن للماء ، لكثرة الزهر فيه ، كإناء من ورد ( وأقول : ) وقال الواحدي : إن أبا الفضل العروضي روى عن جماعة عن أبي الطيب أن أبا الفتح صحف استحين وبسبت وإنما هو استجبن وبشبيب ، أي : إذا ما استجبن الماء ، والاستجابة بالعرض أشبه وأوفق في المعنى ؛ هذا يعرض نفسه وذلك يجيب . والكرع بالشيب : أن ترشف الماء ، وحكاية صوت مشافرها : شيب شيب ، ومنه قول ذي الرمة : ( الطويل ) تَدَعَيْنَ باسْمِ الشَّيبِ في مُتَثَلَّمٍ . . . جَوانِبُهُ من بَصْرَةٍ وسِلاَمِ قال الواحدي : وليس ما قال ابن جني ببعيد من الصواب . وأقول : إنه نقص في الإعراب وذلك أن استحين أصله : استحيين ، يقال : استحيى يستحي فهو مستحى ، كقوله - تعالى - : ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ) فيقع الحذف لغير علة . واستجبن ليس فيه حذف والمعنى معه صحيح مستقيم فكان ( هو ) الصواب ، ويكون استجبن بمعنى أجبن ؛ قال كعب بن سعد : ( الطويل )